الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

42

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

بني إسرائيل عابد اسمه برصيصا ، عبد اللّه زمانا من الدهر ، حتى كان يؤتى بالمجانين يداويهم ، ويعوذهم فيبرأون على يده ، وإنه أتي بامرأة في شرف قد جنت ، وكان لها إخوة فأتوه بها ، فكانت عنده . فلم يزل به الشيطان يزين له ، حتى وقع عليها ، فحملت . فلما استبان حملها قتلها ودفنها . فلما فعل ذلك ، ذهب الشيطان حتى لقي أحد إخوتها ، فأخبره بالذي فعل الراهب ، وأنه دفنها في مكان كذا . ثم أتى بقية إخوتها رجلا رجلا ، فذكر ذلك له ، فجعل الرجل يلقى أخاه فيقول : واللّه لقد أتاني آت فذكر لي شيئا يكبر علي ذكره ! فذكر بعضهم لبعض حتى بلغ ذلك ملكهم ، فسار الملك والناس ، فاستنزلوه ، فأقر لهم بالذي فعل ، فأمر به فصلب . فلما رفع على خشبته ، تمثل له الشيطان فقال : أنا الذي ألقيتك في هذا ، فهل أنت مطيعي فيما أقول لك ، أخلصك مما أنت فيه ؟ قال : نعم . قال : اسجد لي سجدة واحدة . فقال : كيف أسجد لك ، وأنا على هذه الحالة ؟ فقال : اكتفي منك بالإيماء . فأومى له بالسجود فكفر باللّه ، وقتل الرجل . فهو قوله كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ . فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ضرب اللّه هذه القصة لبني النضير ، حين اغتروا بالمنافقين ، ثم تبرأوا منهم عند الشدة وأسلموهم . وقيل : أراد كمثل الشيطان يوم بدر ، إذ دعا إلى حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما رأى الملائكة ، رجع القهقري ، وقال : إني أخاف اللّه . وقيل : أراد بالشيطان والإنسان اسم الجنس لا المعهود ، فإن الشيطان أبدا يدعو الإنسان إلى الكفر ، ثم يتبرأ منه ، وقت الحاجة . وإنما يقول الشيطان : إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ يوم القيامة . ثم ذكر سبحانه أنهما صارا إلى النار بقوله : فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها يعني عاقبة الفريقين الداعي والمدعو ، من الشيطان ، ومن أغواه من المنافقين واليهود ، أنهما معذبان في النار وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ أي وذلك جزاؤهم . ثم رجع إلى موعظة المؤمنين ، فقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ